حيدر حب الله
466
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
زكاة ، فأيّ إسلام لا تكون في هذه الأمور ، لا يصلّي فيه الناس ، ولا ينفق الغني منهم على الفقير فيه ، ولا يحجّ فيه الناس ، فليس بإسلام ، تماماً كما يقال من أنّ الإسلام قد قام بسيف علي ومال خديجة ، أو نقول : لا إسلام من دون عدالة اجتماعيّة مثلًا . فالإسلام منظومة لها أسس ، وهذه الأسس هي الأركان الخمسة ، نعم لو عبّرت النصوص بالإيمان بما هو فعل قلبي لم يعد يمكن هذا التفسير . وما يبدو لي هو أنّ أغلب صيغ هذا الحديث يُقصد منها المعنى الثاني ، وهو أنّ هذا الدين مبنيّ وقائم على أركان لا يوجد من دونهما ، ومن ثم لا علاقة له بالجانب الذاتي الفردي . ولهذا كلّه ، لا يمكن أن نستفيد عباديّة الزكاة من قرنها الكثير بالصلاة في الكتاب والسنّة ، كما ألمح إلى هذه النقطة الأخيرة الشيخ الفياض أيضاً « 1 » . ثانياً : حتى لو أخذنا بفهم السيّد الخوئي ، فلا دلالة في الحديث على عباديّة الزكاة بالمعنى المشهور ؛ فلو أنّ شخصاً يزكّي ويُنفق ويُخرج ماله للفقراء ، لكن لا بقصد القربة ؛ بل لأنّ هذا العمل خيرٌ وحسن ، لماذا لا يشمله الحديث ، فيرى أنّه حقّق ما يريد الإسلام ، بصرف النظر عن تفاصيل نيته إلا بنحو المصادرة على المطلوب ؟ ! ومجرّد أنّ سائر ما ورد في الحديث هو من الأمور العباديّة لا يكفي لجعل الزكاة أمراً عبادياً ، كما هو واضح . ثالثاً : لو أنّ شخصاً اعتقد بأنّ الله واحد وأنّ محمداً رسوله ، نتيجة بحث علمي ، ولم يعش قصد القربة في اعتقاده ، وإنما اضطرّ إليه اضطراراً عبر المقدّمات العلميّة ، هل لا يصدق عليه أنّه مسلم ؟ ! وقد ورد في بعض صيغ هذا الحديث - كما في صحيح
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة 6 : 220 .